عبد اللطيف البغدادي

388

الشفاء الروحي

على العصيان حال إصرارهم ، ويحب المتطهرين إذا تطهروا ويبغض القذرين ما زالوا قذرين . . الخ . ومعنى الحب والبغض من الله هو إيصال الأجر والثواب لمن أحب وإيصال العذاب والعقاب لمن أبغض . والتوبة معناها اللغوي هو الرجوع بعد الانحراف ، وتوبة العاصي لله هي الرجوع إليه تعالى بعد البعد عنه بفعل المعصية . فقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( جاء لفظ التوابين ، والمتطهرين بصيغة الجمع ، ومع المبالغة فيهما ، والإطلاق لهما ، ويستفاد من ذلك كله تعميم التوبة من جميع الذنوب صغائرها وكبائرها ، وتكرارها والإدامة عليها بالاستغفار والندم ، وهكذا تعميم وحسن التطهير عن جميع القذارات الحسية وكذا المعنوية كالأخلاق الفاسدة والصفات الذميمة حتى يستحق الإنسان حسن الثواب وزيادته ، ومن التوبة من إتيان النساء أثناء حيضهن ، وعدم المقاربة لهن قبل ان يطهرن من ذلك الدم الفاسد القذر أو قبل ان يتطهرن بغسل الموضع والغسل من الحيض . وانما قدم سبحانه وتعالى التوبة على الطهارة اهتماماً بتطهير الروح والباطن من أدران الذنوب والمعاصي قبل الاهتمام بتنظيف الجسم الظاهر من النجاسات ، والجمع بينهما لبيان أحدهما بدون الآخر لا أثر تام له ، إذ لا فائدة بالتوبة تماماً إذا لم يراع فيها جهات الطهارة من النجاسات وكذا العكس .